الشيخ داود الأنطاكي

218

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

مثلا في الثالثة اعترى ذكراً وأنثى لم يكن علاجهما واحداً ؛ لاحتياج الذكر إلى مزيد تبريد وخطارية فيه بخلافها ، وكذلك ينبغي في حفظ الصحة أن يلاحظ المناسب . وقد استدلوا على مزيد حرارة الذكور بانعقادها في الأكثر من مني الشباب ومن يستعمل الحرارات وفي الجانب الأيمن وانها اسرع تكوناً وأحسن الواناً حتى الحامل به اصفى وانشط ، وأن لحم الذكر اصلب وأحر وفضلاته احدّ رائحة ، ودم النفاس فيه أقل ؛ لقوة هضمه والإناث بالعكس في كل ذلك . وايضاً بحسب السحنة فإنها كثيرة الفائدة في هذا الباب ؛ لأن الدال على الحرارة منها كالنحافة وسعة العروق وكثرة العرق من أدنى موجب يسمى متخلخلًا ، وسببه في الصحة تغليظ الغذاء وقلة الرياضة ، وفي المرض جعل الدواء ضعيفاً والاقتصار على القليل منه ، والدال على البرد بالعكس ويعرف بالتلذذ ، ويتبعها القول بالسمن فإنه إن كان شحمياً وجب ازدياد صاحبه من التسخين وقلة الفصد أو لحمياً فبالضد سواء في ذلك الطبيعي وغيره . واما الألوان ، فقد علمت الحق فيها ، لكن قد انتخب الأطباء من اللون والسحنة علامات ضمنها ابقراط تقدمة المعرفة ، وهي أن الوجه واللون متى بقيا خصوصاً بعد طول بحالهما الطبيعي فالمآل إلى السلامة ومتى احتدب الانف وغارت العين ولطء الصدر وبرزت الاذن وامتدت جلدة الجبهة وصلبت وكمد اللون أو اخضر ، ولم يتقدم موجب لذلك غير المرض من سهر واسهال وجوع ، فالموت لا محالة ؛ لقهر الغريزية وجفاف الرطوبة وكذا الدمعة وكراهة الضوء والرمض وحمرة بياض العين وصغر إحداهما أو كان فيهما عروق سود أو كثر اضطرابهما وتقلص الجفن والتواؤه ، وكذا الشفة والانف ؛ لدلالة الالتواء في هذا على سقوط القوة وقرب الموت ، وكذا الاضطراب على الوساد وكثرة الاستلقاء مسترخياً وبرد